بيان حول الندوة التشاورية الترافعية تحت عنوان: مدونة الأسرة وضرورة الملائمة مع الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان

بيان

فدرالية رابطة حقوق النساء تدعو إلى تكثيف الجهود والترافع من أجل مراجعة شاملة لقانون الأسرة بما يتلاءم مع الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان

بمناسبة اليوم الوطني للمرأة المغربية، نظمت فدرالية رابطة حقوق النساء، يوم الجمعة 21 اكتوبر 2022 ندوة تشاورية ترافعية تحت عنوان: " مدونة الأسرة وضرورة الملائمة مع الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان". ويأتي تنظيم هاته الندوة في سياق التعبئة والترافع من أجل مراجعة شاملة لمدونة الأسرة وملائمتها مع الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وتفاعلا مع الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش (30 يوليوز 2022) الذي دعى من خلاله جلالة الملك إلى ضرورة مراجعة مدونة الأسرة وتجاوز الاختلالات والسلبيات التي أبان عنها تطبيقها، وإلى تحيين مختلف الآليات المؤسساتية والتشريعات المتعلقة بحقوق النساء وبمشاركتهن الفاعلة، في مختلف مجالات التنمية" لان بناء مغرب التقدم والكرامة، لن يتم إلا بمشاركة جميع المغاربة، رجالا ونساء في عملية التنمية. كما جاء في نص الخطاب.

وعرفت الندوة مشاركة نخبة من الباحثين في المجال الاجتماعي والسياسي والاجتهاد الفقهي وكذا ممثلي بعض القوى السياسية والجمعيات النسائية، الذين تناولوا بالتحليل والنقاش موضوع مراجعة مدونة الأسرة من خلال المحاور التالية:

• الموقع الجيوستراتيجي للمغرب بين الطموح والتأهيل من أجل كسب رهان الحداثة وحقوق الإنسان من خلال ملائمة التشريعات الوطنية مع منظومة حقوق الإنسان؛

• السياق العام الراهن لمراجعة مدونة الأسرة وسؤال المرجعية؛

• التحولات في البنية الاجتماعية كدعامة للمراجعة الشاملة لمدونة الأسرة؛

• المواطنة تقتضي المساواة في الحقوق ومناهضة التمييز وتقاسم المسؤوليات والتضامن في إطار العدالة الاجتماعية.

وعقب نقاش هام وعميق خلصت الندوة لبلورت مجموعة من الملاحظات والتوصيات الهامة من أجل مراجعة شاملة لمدونة الأسرة من أهمها ما يلي:

- سياق الجيوستراتيجي يفرض على المغرب بكل مكوناته ولاسيما نخبه السياسية الانخراط والتحلي بالشجاعة والمسؤولية في الدفع بملائمة كل تشريعاته الوطنية مع منظومة حقوف الانسان بما فيها مدونة الأسرة؛

- إن ضمان تحقيق العدل والمساواة بين النساء والرجال في المجتمع وضمان توازن واستقرار الأسرة يقتضي اللجوء للإجتهاد الفقهي الحي المبني على المساواة انطلاقا من قراءة دينية متنورة ومتجددة تأخذ بعين الاعتبار الأخلاقيات الكلية للوحي القرآني وسياقه التاريخي ومقاصده الكبرى وفهم للآيات القرآنية في سياقه التاريخي الاجتماعي والحقوقي، وتأويلها وفقا لمستجدات العصر وإنتاج قراءة إنسانية جديدة لها؛

- إن التحولات التي طرأت على البنية السوسيو اقتصادية للمجتمع المغربي وتواجد النساء في جميع المجلات الاقتصادية وتحملهن مسؤولية تسيير الأسر وإعالتها والمساهمة الفعالة والكبيرة في تنمية موارد وممتلكات الأسر يسأل نظام القوامة التقليدي الذي مازالت مدونة الأسرة تنهل منه وتعتمده في تناقض صارخ مع مبدأ المساواة الذي اعتمده الدستور انطلاقا من المنظومة الكونية لحقوق الإنسان؛

- إن الانخراط الطوعي للمغرب في منظومة حقوق الإنسان تقتضي تفاعله مع التقارير الصادرة عن مختلف الآليات الدولية والمتعلقة بمدى التزامه بتفعيل المواثيق الدولية ومنها التقرير الأخير للجنة مناهضة التمييز ضد النساء الصادر في دورته الثانية والثمانين (يونيو 2022) والذي حث المغرب من خلال توصياته على مراجعة تشريعاته وملائمتها مع المواثيق الدولية ومنها مدونة الأسرة.

وفي الأخير أجمع المشاركون والمشاركات في هاته الندوة على تكثيف الجهود بين مختلف مكونات والفاعلين المجتمعيين ولاسيما الحركة النسائية من أجل ترافع يهدف إلى مراجعة شاملة لمدونة الأسرة بما يضمن تحقيق المساواة بين النساء والرجال وضمان المصلحة الفضلى للأطفال. مع خلق قنوات واليات التواصل الكفيلة بتحقيق ذلك بما فيه خلق آلية تنسيقية تضم مختلف الفعاليات الحقوقية والنسائية.

عن المكتب الفدرالي

الرباط في 31 أكتوبر 2022